الدرس 5 من 11
ما حقوق المرأة في الإسلام؟
الجواب باختصار
في الإسلام خُلق الرجال والنساء من نفس واحدة، وهم سواء أمام الله: فكل من آمن وعمل صالحًا من ذكر أو أنثى يُحييه الله حياة طيبة ويُوفّيه أجره كاملًا. وقد أعطى الإسلام المرأة حق التملك، والكسب، والميراث، والمهر، وأن تُستأذن قبل زواجها، وأمر الرجال بمعاملة النساء بالمعروف. وما ضرب النبي ﷺ امرأة قط.
كتبه فريق قبس، وروجع على «المختصر في تفسير القرآن الكريم» و«تفسير ابن كثير» و«شروح موسوعة الأحاديث النبوية المترجمة HadeethEnc.com».
من القرآن الكريم
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ﴿١﴾
تفسير الآيات
يا أيها الناس، اتقوا ربكم، فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي أبوكم آدم، وخلق من آدم زوجه حواء أمكم، ونشر منهما في أقطار الأرض بشرًا كثيرًا ذكورًا وإناثًا، واتقوا الله الذي يسأل بعضكم بعضًا به بأن يقول: أسألك بالله أن تفعل كذا، واتقوا قَطْع الأرحام التي تربط بينكم، إن الله كان عليكم رقيبًا، فلا يفوته شيء من أعمالكم، بل يحصيها ويجازيكم عليها.
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴿٩٧﴾
تفسير الآيات
من عمل عملًا صالحًا موافقًا للشرع ذكرًا كان أو أنثى، وهو مؤمن بالله؛ فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة بالرضا بقضاء الله وبالقناعة والتوفيق للطاعات، ولنجزينهم ثوابهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة.
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ﴿٣٥﴾
تفسير الآيات
إن المتذللين لله بالطاعة والمتذللات، والمصدقين بالله والمصدقات، والمطيعين والمطيعات لله، والصادقين والصادقات في إيمانهم وقولهم، والصابرين والصابرات على الطاعات وعن المعاصي وعلى البلاء، والمتصدقين والمتصدقات بأموالهم في الفرض والنفل، والصائمين والصائمات لله في الفرض والنفل، والحافظين فروجهم والحافظات فروجهن بسترها عن الكشف أمام من لا يحلّ له النظر إليها، وبالبعد عن فاحشة الزنى ومقدماتها، والذاكرين والذاكرات اللهَ بقلوبهم وألسنتهم كثيرًا سرًّا وعلانية - أعدّ الله لهم مغفرة منه لذنوبهم، وأعدّ لهم ثوابًا عظيمًا يوم القيامة وهو الجنة.
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ﴿٧﴾
تفسير الآيات
للرجال حظ مما تركه الوالدان والأقربون كالإخوة والأعمام بعد موتهم، قليلًا كان أو كثيرًا، وللنساء حظ مما تركه هؤلاء؛ خلافًا لما كان عليه أمر الجاهلية من حرمان النساء والأطفال من الميراث، هذا النصيب حق مُبيَّن المقدارِ مفروضٌ من الله تعالى.
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ﴿٤﴾
تفسير الآيات
وأعطوا النساء مهورهن عطية واجبة، فإن طابت نفوسهن بشيء من المهر لكم بلا إكراه؛ فكلوه سائغًا لا تنغيص فيه.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ﴿١٩﴾
تفسير الآيات
يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، لا يجوز لكم أن ترثوا نساء آبائكم وأقاربكم كما يُورثُ المال، وتتصرفوا فيهن بالزواج بهن، أو تزويجهن ممن تشاؤون، أو منعهن من الزواج. ولا يجوز لكم إمساك أزواجكم اللاتي تكرهونهن للإضرار بهن، حتى يتنازلن لكم عن بعض ما أعطيتموهن من مهر وغيره، إلا أن يرتكبن فاحشة واضحة كالزنى، فإذا فعلن ذلك جاز لكم إمساكهن والتضييق عليهن حتى يفتدين منكم بما أعطيتموهن، وصاحبوا نساءكم صحبة طيبة، بكف الأذى وبذل الإحسان، فإن كرهتموهن لأمر دنيوي فاصبروا عليهن؛ فلعل الله يجعل فيما تكرهون خيرًا كثيرًا في الحياة الدنيا والآخرة.
من السنة النبوية
عَن عَائِشَةَ أُمِّ المؤْمِنين رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ».
الشرح
أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن امرأة جاءتها ومعها ابنتان لها تسألها أن تعطيها ما يؤكل، فلم تجد عائشة عندها غير تمرة واحدة، فأعطتها إياها فقسمت المرأة التمرة بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته عائشة، فقال:
من ولي من هذه البنات شيئًا، فأحسن إليهن وأدبهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن وصبر على ذلك، كن له سترًا وحجابًا من النار.
عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيِل منه شيء قَطُّ فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى، فينتقم لله تعالى».
الشرح
من أخلاق النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه ما ضرب شيئاً من الحيوانات ولا من غيرها في أي زمن من الأزمنة، لا امرأة ولا خادماً؛ لأن عادة أغلب الناس ضربهما، وإذا لم يضربهما النبي صلى الله عليه وسلم مع جريان العادة بذلك فغيرهما ممن لم يعتد ضربه أولى، إلا أن يجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى، وما نال أحد منه شيئاً فانتقم منه، كما وقع من شج الكفار لرأسه في أحد وكسر رباعيته وغير ذلك مما وقع من إساءتهم، ومع ذلك يعفو ويصفح ويحلم، ولا ينتقم، إلا إذا انتهكت محارم الله فإنه لا يقر أحدا على ذلك.